القاضي التنوخي
69
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
28 من مكارم أخلاق الوزير أبي محمد المهلبي وكان رحمه اللَّه « 1 » ، من بقايا الكرام ، ولقد شاهدت له مجلسا في شهر رمضان ، سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، كأنّه من مجالس البرامكة ، ما شهدت مثله قط قبله ولا بعده ، وذلك : إنّ كاتبه على ديوان السواد ، أبو الحسين عبد العزيز بن إبراهيم ، المعروف بابن حاجب « 2 » النعمان ، سقط من روشن « 3 » في دار أبي محمّد على دجلة ، فمات في اليوم الثامن من السقطة . فجزع عليه أبو محمد ، وجاء من غد إلى أولاده ، لأنّهم كانوا دفنوه « 4 » عشيّا ، وكنت معه [ وحضر ، وقد أعدّوا له دستا يجلس فيه ، فلما دخل عدل عنه ولم يجلس فيه ] « 5 » ، فعزّاهم بأعذب لسان ، وأحسن بيان [ 25 ب ] ، ووعدهم الإحسان ، وقال : أنا أبوكم ، وما فقدتم من ماضيكم غير شخصه . ثم قال لابنه الأكبر أبي عبد اللَّه : قد ولَّيتك موضع أبيك ، ورددت
--> « 1 » يريد الوزير المهلبي . « 2 » في ب : صاحب ، والتصحيح من ط ومن المنتظم 7 / 9 وهو أبو الحسين عبد العزيز بن إبراهيم ، وكان أبوه حاجب أبي المنذر النعمان بن عبد اللَّه الكاتب ( راجع القصتين 1 / 61 و 62 من النشوار ) ، وكان أبو الحسين أحد أفراد الزمان في الفضل ، والنبل ، ومعرفة كتابة الدواوين ، وكان إليه ديوان السواد في أيام معز الدولة ، ولم تشاهد خزانة كتب أحسن من خزانته ، وله ستة مؤلفات ( الفهرست 134 ) . « 3 » الروشن : فارسية : روشان ، وأصل معناها الضوء ، ثم أطلقت على الكوّة لأنها تجلب الضوء ، ثم أطلقت على ما نسميه البلكون . « 4 » في ط : آذنوه . « 5 » الزيادة من ط .